كمال الدين دميري

141

حياة الحيوان الكبرى

المرتفعة من الأرض ، والأماكن الصلبة . قال الكميت : وكنا إذا جبار قوم أرادنا بكيد حملناه على قرن أعفرا يعني نقتله ونحمل رأسه على السنان ، وكانت الأسنة فيما مضى من القرون . وصنف يسمى الأدم ، طوال الأعناق والقوائم ، بيض البطون . وتوصف الظباء بحدة البصر ، وهي أشد الحيوان نفورا ومن كيس الظبي ، أنه إذا أراد أن يدخل كناسه يدخل مستديرا ويستقبل بعينيه ما يخافه على نفسه وخشفانه ، فإن رأى أن أحدا أبصره حين دخوله لا يدخل وإلا دخل . ويستطيب الحنظل ويلتذ بأكله ويرد البحر فيشرب من مائه المر الزعاق . قال ابن قتيبة : ولد الظبية أول سنة طلا بفتح الطاء وخشف بكسر الخاء المعجمة ثم في السنة الثانية جذع ثم في الثالثة ثني ثم لا يزال ثنيا حتى يموت . وذكر ابن خلكان ، في ترجمة « 1 » جعفر الصادق ، أنه سأل أبا حنيفة رضي اللَّه تعالى عنهما ما تقول في محرم كسر رباعية ظبي ؟ فقال : يا ابن بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا أعلم ما فيه . فقال : إن الظبي لا يكون رباعيا وهو ثني أبدا ! كذا حكاه كشاجم ، في كتاب المصايد والمطارد . وقال الجوهري في مادة س ن ن في قول الشاعر ، في وصف الإبل : فجاءت كسنّ الظبي لم أر مثلها شفاء عليل أو حلوبة جائع أي هي ثنيات لأن الثني هو الذي يلقي ثنيته ، والظبي لا تثبت له ثنية قط ، فهو ثني أبدا . وقال ابن شبرمة : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد الصادق ، فقلت : هذا رجل فقيه من العراق ، فقال : لعله الذي يقيس الدين برأيه ، أهو النعمان بن ثابت ؟ قال : ولم أعلم باسمه إلا ذلك اليوم ، فقال له أبو حنيفة : نعم أنا ذلك أصلحك اللَّه ، فقال له جعفر : اتق اللَّه ولا تقس الدين برأيك ، فإن أول من قاس برأيه إبليس إذ قال : أنا خير منه فأخطأ بقياسه فضل . ثم قال له : أتحسن أن تقيس رأسك من جسدك ؟ قال : لا . قال جعفر : فأخبرني لم جعل اللَّه الملوحة في العينين ، والمرارة في الأذنين ، والماء في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين ، لأي شيء جعل اللَّه ذلك ؟ قال : لا أدري . قال جعفر : إن اللَّه تعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين ، وخلق الملوحة فيهما منا منه على ابن آدم ، ولولا ذلك لذابتا فذهبتا . وجعل المرارة في الأذنين منا منه عليه ، ولولا ذلك لهجمت الدواب فأكلت دماغه . وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ، ويجد منه الريح الطيبة من الريح الرديئة ، وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة المطعم والمشرب . ثم قال لأبي حنيفة : أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان ؟ قال : لا أدري . قال جعفر : هي كلمة لا إله إلا اللَّه . فلو قال : لا إله ، ثم سكت كان شركا . ثم قال : ويحك ، أيما أعظم عند اللَّه إثما : قتل النفس التي حرم اللَّه بغير حق ، أو الزنا ؟ قال : بل قتل النفس . قال جعفر : إن اللَّه تعالى قد قبل في قتل النفس شهادة شاهدين ، ولم يقبل في الزنا إلا شهادة أربعة فأنى يقوم لك القياس ؟ ثم قال : أيما أعظم عند اللَّه الصوم أو الصلاة ؟ قال : الصلاة . قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ اتق اللَّه يا عبد اللَّه ، ولا تقس الدين برأيك ، فإنا نقف غدا ومن

--> « 1 » وفيات الأعيان : 1 / 327 . ووفاة جعفر الصادق سنة 140 ه .